الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 52
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
رابعا : وينتهي الكاتب بالقول : « والحق أن كثرة الوضع على عليّ رضى اللّه عنه أفسدت الكثير من علمه ، ومن أجل ذلك لم يعتمد أصحاب الصحيح فيما يروونه عنه إلا على ما كان من طريق الإثبات » « 1 » . وموقفنا من هذا الادعاء : 1 - لقد هال الكاتب أن يروى عن الإمام علي عليه السلام - ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والذي نشأ في بيت النبوة ، ولازم ابن عمه محمد صلّى اللّه عليه وآله من يوم كان عمره ست سنوات « 2 » إلى أن انتقل إلى رحاب اللّه ، كما تؤكد الأخبار الصحيحة - بعض الأحاديث واستكثر عليه ذلك ، في حين لم يستغرب من بعض الصحابة الذين لازموا رسول اللّه لسنوات معدودة ، وربما وصلت بالبعض لثلاث سنوات أو أقل ، ورويت عنه آلاف الأحاديث مما اضطر الخليفة عمر بن الخطاب أن يضربه بالدرة
--> ( 1 ) د . الذهبي - التفسير والمفسرون : 1 / 90 . ( 2 ) ذكر ابن هشام في ( السيرة النبوية : 1 / 245 - 246 طبع القاهرة مطبعة البابي الحلبي الطبعة الثانية 1955 ) كيفية انتقال علي بن أبي طالب إلى بيت محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « وكان مما أنعم اللّه على عليّ بن أبي طالب أنه كان في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الإسلام قال ابن إسحاق : وحدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج . قال : كان من نعمة اللّه على علي بن أبي طالب ، وما صنع اللّه له ، واراده به من الخير ، أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس عمه . وكان من أيسر بني هاشم ، يا عباس : إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه عياله ، آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ أنت رجلا فنكلهما عنه ، فقال العباس : نعم . فانطلقا حتى آتيا أبا طالب ، فقالا له : إنا نريد ان نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا ، فضمه اليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه اليه ، فلم يزل عليّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بعثه اللّه تبارك وتعالى نبيا ، فاتبعه علي ، وآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم » . ولزيادة الاطلاع راجع ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة : 1 / 15 .